السيد علي الحسيني الميلاني

26

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أبي العباس الطبري على كون ما جاء فيه من المناقب خصائص لأمير المؤمنين لا يشاركه فيها أحد من الصحابة . . . وقد تقدّم الكلام عليه بالتفصيل سابقاً . فراجعه . المورد التاسع قال قدس سره : وقطع يسار سارق . . . . الشرح : إن حكم القطع من أوليّات الأحكام في الشريعة ، يعلم به أدنى الطلبة ، فإن كان أبو بكر عالماً به فخالف الحكم الشرعي ، فهذا ظلم وفسق ، وإن كان جاهلاً به ، فكيف يتصدّى الإمامة وهو جاهل بأبسط الأحكام الشرعية ؟ لقد تقرّر عند القوم القائلين بثبوت الإمامة بالبيعة ، ضرورة اتصاف الإمام بالعدالة والعلم ، وهذه القضية تدلّ على انتفاء شرط الإمامة في أبي بكر . فما هو الجواب ؟ لقد اختلفوا في الجواب واضطربوا ، فذكروا وجوهاً هي في الأغلب « لعلّ » و « يمكن » : قال في شرح المواقف : « وأما قطع اليسار ، فلعلّه من غلط الجلاّد ، أو رآه في المرّة الثالثة من السرقة ، وهو رأي الأكثر من العلماء » ( 1 ) . وقال في الصواعق : « وأما قطعه يسار السارق ، فيحتمل أنه خطأ من الجلاّد ، ويحتمل أنه لسرقة ثالثة ، ومن أين لهم أنه للسرقة الأولى وأنه قال للجلاّد : اقطع يساره ؟ وعلى التنزل ، فالآية شاملة لما فعله ، فيحتمل أنه كان يرى بقاءها على إطلاقها ، وإن قطعه صلّى اللّه عليه وسلّم اليمين في الأولى ليس على الحتم ، بل الإمام مخيّر في ذلك . وعلى فرض الإجماع في المسألة ، فيحتمل أنهم أجمعوا على ذلك بعده ، بناءً على انعقاد الإجماع في مثل ذلك ، وفيه خلاف محلّه كتب الأصول . وقراءة أيمانهما يحتمل

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 357 .